محمد أمين المحبي

9

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )

به الجهل ولّى والعلوم بحلقه * كأمواج بحر قد تكنّفت الشّطّا بحيث ترى جوز العلوم ونسرها * تلاها كخود إثرها جرّت المرطا * * * وكان كثيرا ما يلهج بذكر أوجلة منتجع شبابه ، ومرتبع أحبابه . فأنشدني هذين البيتين ، فأعجبتنى رقّتهما ، ولم أدر هل هما له أم لا فخمّستهما . وهما والتّخميس : بشمعة كافور من الجيد قد أضت * ليال بريعان الشباب قد انقضت فلو قلت ما يبكيك قلت كما قضت * ليال وأيّام تقضّت أو انقضت فسالت لنا من ذكرهنّ دموع رعى اللّه عيشا قد قطعناه غرّة * بدار يناغى طيرها القلب سحرة أدر خمرة وانشد لتطفئ جمرة * ألا هل لنا عود من الدهر مرّة وهل إلى وصل البلاد رجوع * * * ومن خرائد مدحه ، وفرائد سبحه ، ما امتدح به حضرة الأخ العزيز ، يعنى أبا الوفا « 1 » : تراءت لعيني وهي بالشّعر تحجب * فخلت شعاع الشمس يعلوه كوكب مهاة رعت حبّ القلوب فما لها * تروع نفارا وهي للإنس تنسب وكلّمت الأحشا بموسى لحاظها * فأصبحت منها خائفا أترقّب وعذّب قلبي دلّها بنعيمها * ولم أدر أنّى بالنعيم أعذّب وأبدلت دمع العين في الخدّ جوهرا * ألم تره بالهدب قد صار يثقب

--> ( 1 ) أبو الوفاء بن عمر بن عبد الوهاب العرضي الشافعي الحلبي . مفتى الشافعية بحلب ، وأحد أعيان العلماء في المعرفة والإتقان والحفظ والضبط . اشتغل بالتدريس . والتصنيف ، والإفتاء . كانت ولادته سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة ، وتوفى سنة إحدى وسبعين وألف . إعلام النبلاء 6 / 269 ، تراجم الأعيان ترجمة رقم 207 ، خبايا الزوايا لوحة 66 ب ، خلاصة الأثر 1 / 148 ، ريحانة الألبا 1 / 269 .